أبي منصور الماتريدي
116
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والهجرة الثانية : هجرة الآثام والإجرام ، فهي لا ترتفع أبدا . وقال الحسن « 1 » في قوله تعالى : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أي بالعداوة منه لمن كفر بالله . وقال أبو بكر الصديق « 2 » - رضى اللّه تعالى عنه - : أن يهجر قومه وداره ويخرج لله . وقوله : وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . المجاهدة تكون على وجوه : مجاهدة العدو ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس . وقوله : أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ . فيه دلالة على أن الذي يحق رجاؤه يعمل ما ذكر اللّه . وقوله : رَحْمَتَ اللَّهِ ، يحتمل وجهين : الرحمة : الجنة ، والرحمة : المغفرة . وقوله : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . لما كان منهم من التقصير فيما ذكر من المجاهدة والمهاجرة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما
--> - قرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ختمها وقال : « الناس حيز ، وأنا وأصحابي حيز » ، وقال : « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية » فقال له مروان : كذبت . وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت ، وهما قاعدان معه على السرير . فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك ، ولكن هذا يخاف أن تنزعه من عرافة قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة ، فسكتا ، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه ، فلما رأيا ذلك قالا : صدق . أما قول ابن عمر فأخرجه البخاري ( 7 / 267 ) ، في مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ( 3899 ) ، ( 7 / 620 ) في المغازي ، باب ( 53 ) ( 4309 - 4311 ) من طريق عطاء عن ابن عمر كان يقول : لا هجرة بعد الفتح . وفي لفظ آخر : قلت لابن عمر - رضى اللّه عنهما - : إني أريد أن أهاجر إلى الشام . قال : لا هجرة ، ولكن جهاد . فانطلق فاعرض نفسك ، فإن وجدت شيئا وإلا رجعت . وأما قول عمر فأخرجه النسائي ( 7 / 146 ) في البيعة ، باب الاختلاف في انقطاع الهجرة ، وأبو يعلى في مسنده ( 186 ) ، عن شعبة عن يحيى بن هانئ عن نعيم بن دجاجة قال : سمعت عمر يقول : لا هجرة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 1 ) يأتي في سورة النساء . ( 2 ) يأتي في سورة النساء .